بيان من جبهة علماء الأزهر
إلى الذين أكلوا بدماء الفلسطينيين حتى تَخِموا ثم خذلوهم
عن المُستورد بن شدَّاد أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أكل برجلٍ مسلم أَكلةً فإن الله يطعمه مثلها في جهنم، ومن كُسي ثوبا برجل مسلم فإنّ الله يكسوه مثله من جهنم، ومن قام برجل مقام سمعة ورياء فإنّ الله يقوم به مقام سُمعةٍ ورياء يوم القيامة». [رواه أبو داود، (4883)، وصصحه الألباني في صحيح سنن الترمذي، (4881)].
رذائل ثلاث اجتمعت في حق كل من ولي بحق الدفاع عن أعراض المسلمين وظيفة ثم خانها، واستحل ما يأتيه من مال أو دنيا على هذه الخيانة، وكذا من يطيع بحكم عمله سادته ورؤساءه في حصار ومحاصرة والتضييق على المجاهدين وتخذيلهم؛ طمعًا في علاوة وحرصًا على دنيا هي عن قريب زائلة (وفي الآخرة) بعد الخزي في الدنيا (عذاب شديد).
فإذا كانت الأكلة والكساء تعني كل راتب وعلاوة ودرجة مالية؛ فإنّ التسميع والرياء يعني ماتقوم به آلة الإعلام الكاذبة الخادعة نحو المجاهدين وأحكامهم وحقوقهم وحرماتهم.
عن جابر وأبي طلحة النصاري رضي الله عنهما قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من امرئ يخذُلُ مسلمًا في موطن يُنتقصُ فيه من عِرضه ،ويُنتهكُ فيه من حُرمته إلاّ خَذله الله في موطن يُحبُّ فيه نُصرته، وما من امرئ ينصر مسلمًا في موطن يُنْتقصُ فيه من عرضه، وينتهك فيه من حرمته إلاّ نصره الله في موطن يُحبُّ فيه نُصرته». [رواه أبو داود، (4886)، وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب، (1353)].
إنّ هذه الصورة من صور التخذيل، وإن كانت أقبحها فهي كبيرة من الكبائر لا يقبل الله معها عذرًا، ولايقيم لأهلها وزنًا، لا يقبل منهم صرفًا ولا عدلًا، يقول الحافظ ابن حجر: من الكبائر ترك الجهاد عند تعينه بأن دخل الحربيون دار الإسلام أو أخذوا مسلمًا، وترك النّاس الجهاد من أصله، وترك أهل الإقليم تحصين ثغورهم بحيث يُخاف عليها من استيلاء الكفار بسبب ترك ذلك التحصين.
قال العلماء: والتخلف عن الجهاد هو أن يتقاعس المسلم ويتأخر عن استفراغ وُسعه في مدافعة العدو من الكفار والمشركين، الأمر الذي يفضح الله به حقيقة صاحبه ويجمع به عليه عذاب الدنيا والآخرة.
أخرج أحمد والطبراني عن سهل بن حنيف رضي الله عنه أنّه قال: «من أُذِلَّ عِنده مؤمنٌ فلم ينصُرْْه وهو قادر على أن يَنصُرَهُ، أذلَّه الله عز وجل على رؤوس الخلائق يوم القيامة». [ضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة، (2402)].
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: أنَّ رجالًا من المنافقين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان إذا خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الغزو تخلَّفوا عنه، وفرِحوا بمقعدهم خِلاف رسول الله، فإذا قدِم رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتذروا إليه، وحلفوا، وأحبوا أن يُحمدوا بما لم يفعلوا فنزلت {لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [آل عمران: 188] [رواه البخاري، (4567)]، إنّه نموذج من نماذج البشرية يقتات الجبن والادعاء دائمًا، يتوعده الله جل جلاله، الله مالك السموات والأرض، القادر على كل شيء بالهلاك والخزي بعد الدمار، فأين المفازة له.
إنّ هذه الأمة يغسل الله عارها اليوم بدماء شهدائها، فلا تلوثوا أنفسكم بانصرافكم عن متابعة أخباره وأخبار أهله إلى متابعة الرخيص من مناكر الأقوال والأفعال فتُحرَموا شرف ا
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ